اسماعيل بن محمد القونوي
553
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 63 ] قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ ( 63 ) قوله : ( قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ [ القصص : 63 ] بثبوت مقتضاه وحصول مؤداه وهو قوله : لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [ هود : 119 ] وغيره من آيات الوعيد ) « 1 » قال الذين صيغة المضي لتحقق وقوعه حق معناه ثبت مقتضاه كما نبه عليه المص والمراد شركاؤهم الشياطين كما هو الظاهر أو رؤساؤهم الذين اتخذوهم أربابا من دون اللّه والصفة المذكورة للاحتراز عن عزير وعيسى والملائكة من أول الأمر وإن حصل الاحتراز لقولهم أغوينا الخ فتخصيص من حق المتبوعين لهذه الصفة ويعرف حال اتباعهم بدلالة النص ( أي هؤلاء هم الذين أغويناهم فحذف الراجع إلى الموصول ) . باب ظننت ولا يصح الاقتصار على أحدهما ذكر صاحب الكشاف في المفصل وليس لك أن تقول حسبت زيدا وتسكت لفقد ما عقدت عليه حديثك فأما المفعولان معا فلا عليك أن تسكت عنهما وذكر في العنكبوت أن الحسبان لا يصح تعلقه بمعاني المفردات ولكن بمضامين الجمل ألا ترى أنك لو قلت حسبت زيدا وظننت الفرس لم يكن سيئا حتى تقول حسبت زيدا عالما وظننت الفرس جوادا لأن قولك زيد عالم أو الفرس جواد كلام دال على مضمون فأردت الإخبار عن ذلك المضمون ثابتا عندك على وجه الظن لا اليقين فلم تجد بدا في العبارة عن ثباته عندك على ذلك الوجه من ذكر شطري الجملة مدخلا عليهما فعل الحسبان حتى يتم لك غرضك قال بعض علماء العربية ومن فقد الكاشفية وضح الفرق بين امتناع طرح أحد المفعولين وبين جواز أحد الشطرين في باب المبتدأ والخبر مع أن البابين من حيث المعنى سيان وذلك أن تعلق تلك الأفعال بمضامين الجمل وهي أمور خفية في نفسها إذ هي من المعقولات الذهنية لأنها إنما تعلقت بنسب الجمل الخبرية فإن معنى ظننت زيدا عالما نسبة العلم إلى زيد مظنونة عندي لا من الملفوظات والتعلق بها أمر خفي ولو طرح أحد الشطرين لتراكم الخفاء بخلاف الجمل الخبرية فإن مراتب الخفاء فيها أقل فاعرفه وأما جواز طرح المفعولين معا فلأن عند طرحهما ينتفي المضمون وتعلق الفعل بنفسه ويصير الغرض نفس احداث الفعل وقال الطيبي رحمه اللّه هذا كلام حسن فإن قوله وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ حينئذ بمنزلة قولهم فلان يعطي ويمنع في الشياع في جميع ما فسد من الظن وقول القائل من يسمع يخل أي من يسمع يخل المسموع صحيحا إذ معنى من يسمع من يركن إلى الاستماع والآية واردة على هذا أقول فيه نظر لأن القصد إلى نفس الفعل إنما يكون بجعل الفعل المتعدي منزلة اللازم فحينئذ لا يكون تعلقه بالمفعول مرادا وما في الآية مراد تعلقه بمفعوليه إذ تقديره تزعمونهم شركاء بي وقال صاحب التحفة معنى الاقتصار أن لا يكون أحد المفعولين مرادا فأما إذا حذف لقرينة دلت عليه وهو مراد معنى فليس اقتصارا كما لا يسمى حذف الخبر اقتصارا على
--> ( 1 ) والمراد بهذا القول مبادرة الجواب خوفا من توبيخهم بالاضلال وخلول عذاب اللّه حيث طلبوا وإن كان السؤال للعبدة لأن العبدة قد قالوا رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ اعتذارا ورد شركائهم بهذا وطوى ذكره لما ذكر في مواضع أخر إيجازا واختصارا لكن هذا لا ينفعهم قال تعالى لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ .